تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
320
الدر المنضود في أحكام الحدود
لا يقال : انّه وان لم يرد دليل صريح صحيح يدلّ على اعتبار خمسين فرسخا الّا انّ ما حكى من نفى الامام علىّ عليه السّلام بحسب الموارد والمصاديق كان إلى مواضع لا تقصر عن ذلك فإنّه عليه السّلام قد نفى إلى البصرة مثلا ومعلوم انّ المسافة بينها وبين الكوفة أزيد من خمسين فرسخا وهكذا ما نقل من نفيه إلى الروم وغير ذلك [ 1 ] . لانّه يقال : انّه مجرّد ذلك لا يدلّ على الاختصاص واعتبار هذا الحدّ لانّه مجرّد العمل ولعلّه عليه السّلام رأى مصالح في ذلك . أضف إلى ذلك ما نقل من انّ عمر نفى إلى فدك وهو وان لم يكن بنفسه دليلا الّا انّه دليل بضمّ انّه كان ذلك بمرأى ومنظر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام والظاهر كفاية مطلق التغريب وصدق كونه غريبا ومجرّد نفيه إلى بلد آخر أيّاما شاء ، وذلك بمقتضى لفظ التغريب والنفي وإطلاقهما ، وعدم ما يصلح للتقييد والتحديد . ومنها انّه يجب نفيه إلى اىّ مدّة ؟ نقول : مقتضى الاخبار الكثير الواردة في هذا الباب انّ مدّة نفيه التي يجب منعه فيها عن دخول البلد سنة كاملة ، وهذه الأخبار بعضها بلفظ حول وبعضها بلفظ عام وبعضها بلفظ سنة . فمن الأوّل خبر حنان ، ففيه : يضرب مأة ويجزّ شعره وينفى من المصر حولا ويفرّق بينه وبين أهله « 1 » . ومن الثاني النبويّ صلّى اللَّه عليه وآله : البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام .
--> الصفحة 3 من كتاب الحدود : وحدّ التغريب ان يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر وليس ذلك بمحدود بل على حسب ما يراه الامام . وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتّى يكون في حكم المسافر عن البلد إلخ . [ 1 ] من هذا العبد وقد تفضّل سيّدنا الأستاذ الأفخم دام ظلّه بما هو مذكور في المتن . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا الحديث 7 .